محمد بن جرير الطبري

489

تاريخ الطبري

فأحسن ثم تكلم زيد فأحسن فقال له سلمة اجعل لي الأمان فقال سبحان الله مثلك يسأل مثلي الأمان وإنما أراد سلمة أن يسمع ذلك أصحابه ثم قال لك الأمان فقال نشدتك بالله كم بايعك قال أربعون ألفا قال فكم بايع جدك قال ثمانون ألفا قال فكم حصل معه قال ثلاثمائة قال نشدتك الله أنت خير أم جدك قال بل جدي قال أفقرنك الذي خرجت فيهم خير أم القرن الذي خرج فيهم جدك قال بل القرن الذي خرج فيهم جدي قال أفتطمع أن يفي لك هؤلاء وقد غدر أولئك بجدك قال قد بايعوني ووجبت البيعة في عنقي وأعناقهم قال أفتأذن لي ان أخرج من البلد قال لم قال لا آمن أن يحدث في أمرك حدث فلا أملك نفسي قال قد أذنت لك فخرج إلى اليمامة وخرج زيد فقتل وصلب فكتب هشام إلى يوسف يلومه على تركه سلمة بن كهيل يخرج من الكوفة ويقول مقامه كان خيرا لك من كذا وكذا من الخيل تكون معك وذكر عمر عن أبي إسحاق شيخ من أهل أصبهان حدثه أن عبد الله بن حسن كتب إلى زيد بن علي يا ابن عم إن أهل الكوفة نفخ العلانية خور السريرة هرج في الرخاء جزع في اللقاء تقدمهم ألسنتهم ولا تشايعهم قلوبهم لا يبيتون بعد في الاحداث ولا ينوؤون بدولة مرجوة ولقد تواترت إلى كتبهم بدعوتهم فصممت عن ندائهم وألبست قلبي غشاء عن ذكرهم يأسا منهم واطراحا لهم ومالهم مثل إلا ما قال علي بن أبي طالب أن أهملتم خضتم وإن حوربتم خرتم وإن اجتمع الناس على إمام طعنتم وإن أجبتم إلى مشاقة نكصتم وذكر عن هشام ابن عبد الملك أنه كتب إلى يوسف بن عمر في أمر زيد بن علي أما بعد فقد علمت بحال أهل الكوفة في حبهم أهل هذا البيت ووضعهم إياهم في غير مواضعهم لأنهم افترضوا على أنفسهم طاعتهم ووظفوا عليهم شرائع دينهم ونحلوهم علم ما هو كائن حتى حملوهم من تفريق الجماعة على حال استخفوهم فيها إلى الخروج وقد قدم زيد بن علي على أمير المؤمنين في خصومة عمر بن الوليد ففصل أمير المؤمنين بينهما ورأى رجلا جدلا لسنا خليقا لتمويه الكلام وصوغه واجترار الرجال بحلاوة لسانه وبكثرة مخارجه في حججه وما يدلى به عند لدد الخصام من السطوة